صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
125
حركة الإصلاح الشيعي
من الفريقين بدعوى » « 220 » . والقضية هنا أقرب إلى أن تكون سياسية ، إلا أن أنصار عبد الحسين شرف الدين لم يضربوا الصحفي لأنه كشف عن موضع لا يدعو إلى الفخر لدى المجتهد ، فسكان صور كانوا على علم بموقفه من هذا الموضوع ، بل لأنه انتقده على الملأ . إن ما لم يقبله أنصار عبد الحسين شرف الدين في هذه القضية إذن ، هو أن يحقّر رجل بمقامه وأن يمسّ شخصه . وكان الصراع على استقطاب أموال الصدقات على أشدّه ، أكان ذلك على نطاق المنطقة بكاملها ( جبل عامل وبعلبك ودمشق وبعض القرى الشيعية في سوريا ) أم على نطاق مناطق نفوذ أضيق ، وذلك بين كبار المجتهدين على وجه الخصوص . إلا أن الرهان لم يكن محصورا « بإدارة أموال الصدقات » فحسب ، بمقتضى رأي « ماكس فيبر ؟ ؟ ؟ » ، بل تعدّاه على نحو مبتذل إلى إدارة حاصل الضرائب الشرعية . فقد كان المؤمنون يختارون مجتهدا يدفعونها له . وكان المجتهد يقوم على هذه الأموال ويعيد توزيعها بمقتضى أحكام الشرع . فكان اجتذاب المؤمنين يعني إذن امتلاك القدرة المادية على بناء المساجد وافتتاح المدارس وإطعام المساكين إلى ما هنالك . ومن هنا كان اشتداد المنافسة بين رجال الدين . وعلى كل حال فإن كبار المساهمين لم يكونوا من جمهور الفلاحين بل من الوجهاء ، وكان كل مجتهد يرتبط بوجيه أو بأكثر ، وبذلك كان التنافس بين الوجهاء يطابق الخصومة بين العلماء فتنشأ الجبهات . ولا يظهر لهذا التنافس بين رجال الدين أثر في النصوص تقريبا ، ونادرا ما يمكن رصده في زوايا تراجم العلماء : فالترجمة التي يخص بها محسن الأمين عبد الحسين شرف الدين في أعيان الشيعة ليست بمقام هذه الشخصية ، بمقتضى موقعها من العلماء « 221 » . فهل أراد محسن الأمين بذلك أن يسجل اعتراضه على رأي عبد الحسين شرف الدين وأعماله وكتاباته ؟ أم أنه شعر بالتحفظ أن يكون مترجم من كان يعده خصمه الأول ؟ ولم تكن كل العلاقات بين العلماء قائمة على التنافس ، بل كانت بينهم صلات صداقة واحترام لا بل صلات محبة أيضا ، هذا إن لم نحسب ما كان بين جماعة العلماء من تضامن يقوم باسمه رجل دين بالدفاع عن زميله إن هوجم من الخارج ؛ والحوادث المروية في هذا الموضوع كثيرة جدا . فغالبا ما كانت الصداقات تبنى منذ الطفولة أو المراهقة ، بين زملاء الدراسة ، ثم كانت تتمتن بعد أن يلتقي الشبان في النجف . وإلى اليوم ما تزال مثل هذه العبارة : « كنا معا في النجف » أو « كان أبوانا يدرسان معا في النجف » ، تثير دفقا من الذكريات المشتركة من فرح وتجارب مشتركة أثناء هذا المنفى
--> ( 220 ) . 5 . p , 3391 / 11 / 5 ua 3391 / 01 / 03 ud 54 ? n HIB , 3661 ? n notrac , EAM sevihcrA ( 221 ) . أضف إلى ذلك أن حسن الأمين أتمّ هذه الترجمة مما يعني أنها كانت أكثر اختصارا . ( هامش للمترجم ) إن ترجمات الأعيان الذين توفوا بعد المؤلف لم تكن لمحسن الأمين ، بل إن حسن الأمين أضافها بقلمه في الأعيان ، ثم قام بمشروعه في المستدركات .